فصل: سورة آل عمران:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أيسر التفاسير لأسعد حومد



.تفسير الآية رقم (278):

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278)}
{ياأيها} {آمَنُواْ} {الربا}
(278)- يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنينَ، المُصَدِّقِينَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ، بِالتَّقْوى، فَيَقُولُ لَهُمْ: اتَّقُوا اللهَ وَاتْرُكُوا مَا لَكُمْ عِنْدَ النَّاسِ مِنَ الرِّبا (أَيْ مَا يَزيدُ عَلَى رُؤُوسِ أَمْوالِكُمْ) إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ حَقّاً بِمَا شَرَعَ اللهُ لَكُمْ مِنْ تَحْلِيلِ البَيْعِ، وَتَحْرِيمِ الرِّبا، وَغَيْرَ ذَلِكَ.

.تفسير الآية رقم (279):

{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279)}
{أَمْوَالِكُمْ}
(279)- وَأنْذَرَ اللهُ تَعَالَى الذِينَ لا يَمْتَثِلُونَ لأَمْرِهِ مِنْ تَرْكِ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا عِنْدَ النَّاسِ، بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ لخُرُوجِهِمْ عَنِ الشَّرْعِ، وَعَدَمِ خَضُوعِهِمْ لَهُ، فَإنْ تَابُوا فَلَهُمْ رُؤُوسُ أمْوَالِهِمْ بِدُونِ زِيَادَةٍ، لا يَظْلِمُونَ بِأخْذِ زِيادَةٍ، وَلا يُظْلَمُونَ بِوَضْعِ شَيءٍ مِنْ رَأسِ المَالِ.
حَرْبُ اللهِ- غَضَبُهُ وَانْتِقَامُهُ مِمَّنْ يَأكُلُ الرِّبا.
حَرْبُ رَسُولِهِ- مُقَاوَمَتُهُ لَهُمْ بِاعْتِبارِهِمْ خَارِجِينَ عَنِ الإِسْلامِ.
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ- فَأَيْقِنُوا بِحَرْبٍ.

.تفسير الآية رقم (280):

{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280)}
(280)- فَإنْ كَانَ المَدِينُ مُعْسِراً لا يَجِدُ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَإنَّ اللهَ يَأمُرُ الدَّائِنَ بِنَظِرَتِهِ إلى حِينِ مَيْسَرَتِهِ، وَتَمَكُّنِهِ مِنْ دَفْعِ مَا عَلَيهِ. وَإِنْ تَصَدَّقَ الدَّائِنُ عَلَى المَدِينِ المُعْسِرِ بِشَيءٍ مِنْ رَأسِ المَالِ، أوْ بِرَأسِ المَالِ كُلِّهِ، فَذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ. وَقَدْ وَرَدَتْ أحَادِيثُ كَثِيرةٌ فِي الحَثِّ عَلَى تَنْفِيسِ كُرْبَةِ المُكْرُوبِ وَالتَّجَاوُزِ عَنِ المُعْسِرِ.

.تفسير الآية رقم (281):

{وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281)}
(281)- وَاحْذَرُوا يَا أَيُّهَا النَّاسُ ذَلِكَ اليَوْمَ العَظِيمَ، يَوْمَ القِيَامَةِ الذِي تَتَفَرَّغُونَ فِيهِ مِنْ مَشَاغِلِكُمُ الجَسَدِيَّة وَالدُّنْيَويَّةِ التِي كَانَتْ تَصْرِفُكُمْ عَنْ رَبِّكُمْ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنيا، وَيُجَازِي اللهُ كُلا بِعَمَلِهِ، إنْ خَيْراً فَخَيْراً، وَإِنْ شَرّاً فَشَرّاً، وَلا تُنْقَصُ نَفْسٌ مِنْ ثَوَابِها، وَلا يُزَادُ فِي عِقَابِهَا.

.تفسير الآية رقم (282):

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282)}
{ياأيها} {آمنوا} {إِحْدَاهُمَا} {تسأموا} {لِلشَّهَادَةِ} {تِجَارَةً}
(282)- يُرْشِدُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ إذا تَعَامَلُوا بِمُعَامَلات مُؤَجَّلَةٍ فَإنَّ عَلَيهِمْ أنْ يَكْتُبُوها، لِيَكُونَ ذَلِكَ أحْفَظَ لِمِقْدارِهَا وَمِيقَاتِهَا، وَأضْبَطَ لِلشَّهَادَةِ فِيها، وَلْيَكْتُبْ بَيْنَهُمْ كَاتِبٌ بِالقْسِطِ وَالحَقِّ (بِالعدْلِ)، وَلا يَجُرْ فِي كِتَابَتِهِ عَلَى أحدٍ، وَلا يَعْرِفُ الكِتَابَةَ أنْ لا يَمْتَنِعَ عَنِ الكِتَابَةِ إذا مَا سُئِلَ الكِتَابَةَ لِلنَّاسِ، وَلا ضَرَرَ عَلَيهِ فِي ذَلِكَ، فَكَمَا عَلَّمَهُ اللهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ فَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ لا يُحْسِنُ الكِتَابَةَ.
وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ: «مَنْ كَتَمَ عِلْماً يَعْلَمُهُ أُلْجِمَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ».
وَلْيُمْلِلِ الذِي عَليهِ الدَّيْنُ عَلَى الكَاتِبِ مُقْرّاً بِمَا فِي ذِمَّتِهِ مِنَ الدَّيْنِ، لِيَكُونَ إمْلالُهُ حُجَّةً عَليهِ تَحْفَظُهَا الكِتَابَةُ، وَلْيَتَّقِ اللهَ فِي ذَلِكَ، وَلا يَكْتُمْ مِنْهُ شَيْئاً وَلا يُنْقِصْ (لا يَبْخَسْ). أمَّا إذا كَانَ المَدِينُ سَفِيهاً مَحْجُوراً عَلَيهِ لِتَبْذِيرِهِ، أوْ كَانَ ضَعِيفاً أيْ صَغِيراً أوْ مَجْنُوناً، أوْ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُقَرِّرَ وَيُمْلِيَ عَلَى الكَاتِبِ لِعِيٍّ أوْ لِجَهْلٍ... فَلْيَتَوَلَّ ذَلِكَ وَلِيُّهُ بِالعَدْلِ.
وَاسْتَشْهِدُوا شَاهِدَينِ زِيَادَةً فِي الاسْتِيثَاقِ: رَجُلَينِ أوْ رَجُلاً وامْرَأتينِ مِنَ الشُّهُودِ العُدُولِ الذِينَ تَرْضَوْنَ شَهَادَتَهُمْ. وَإذَت دُعِيَ الشُّهُودُ لأَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَعَلَيْهِمء ألا يَمْتَنِعُوا. وَيَحُثُّ اللهُ المُؤْمِنِينَ عَلَى عَدَمِ إهْمَالِ الكِتَابَةِ فِي الدَّين، صَغِيراً كَانَ أوْ كَبِيراً، لأنَّ ذَلِكَ أعْدَلُ عِنْدَ اللهِ (أَقْسَطُ) وَأَثْبَتُ لِلشَّهَادَةِ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ حِينَ يَضَعُ خَطَّهُ عَلَى السَّنَدِ ثُمَّ يَرَاهُ فَيَذْكُرُ الشَّهَادَةَ، وَهُوَ أقرَبُ إلى عَدَمِ الرِّيِبَةِ إذْ تَرْجِعُونَ عِنْدَ التَّنَازُعِ إلى الكِتَابَةِ وَمَا جَاءَ فِيهَا.
أمَّا إذا كَانَ البَيْعُ بِالحَاضِرِ يَداً بِيَدٍ (تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا) فَلا بأسَ فِي تَرْكِ الكِتَابَةِ، لاِنْتِفَاءِ المَحْذُورِ في تَرْكِهَا. وَلا يَجُوزُ أنْ يَلْحَقَ ضَرَرٌ بَالكَاتِبِ أوْ بِالشَّاهِدِ لِمَا يَقُومَانِ بِهِ. وَمَنْ يُخَالِفْ أمْرَ اللهِ فِيمَا أمَرَ بِهِ مِنْ عَدَمِ إيذَاءِ الكَاتِبِ وَالشَّاهِدِ فَإِنَّ ذَلِكَ فِسْقٌ وَخُرُوجٌ عَنْ شَرْعِ اللهِ. وَاتَّقُوا اللهَ وَراقِبُوهُ، واللهُ يُعَلِّمُكُمْ وَاجِبَاتِكُمْ، وَيُرْشِدُكُمْ إلى خَيْرِكُمْ، وَاللهُ علِيمٌ بِكُلِّ شَيءٍ.
وَلْيُمْلِلْ- وَلْيُمْلِ وَلُيُقِرَّ.
لا يَبْخَسْ مِنْهُ- لا يُنْقِصْ مِنْهُ.
أنْ يُمِلَّ- أنْ يُمْلِيَ بِنَفْسِهِ وَيُقِرَّ.
لا يَأبَ- لا يَمْتَنِعْ.
لا تَسْأمُوا- لا تَملُّوا وَلا تَضْجَرُوا.
أقْوَمُ للشَّهَادَةِ- أَثْبَتُ لَهَا وَأعْونُ عَلَى أَدَائِها.
أدْنَى- أقْرَبُ.

.تفسير الآية رقم (283):

{وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283)}
{فَرِهَانٌ} {أَمَانَتَهُ} {الشهادة} {آثِمٌ}
(283)- فَإِنْ كُنْتُمْ مُسَافِرِينَ وَتَدايَنْتُمْ بِدِينٍ إلى أجَلٍ مُعَيَّنٍ (مُسَمَّى)، وَلَمْ تَجِدُوا مَنْ يَكْتُبُ، أَوْ لَمْ تَجِدُوا أَدَواتِ الكِتَابَةِ، فَلْيَكُنْ مَقَامَ الكِتَابَةِ رَهْنٌ يُسَلِّمُهُ المَدِينُ إلى صَاحِبِ الحَقِّ، فَإذَا وَثِقَ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ فَلا بَأسَ فِي ألا تَكْتُبُوا، أَوْ ألا تَشْهَدُوا شَاهِدِينَ، وَلْيَتَّقِ المُؤْمِنُ اللهَ رَبَّهُ، وَعَلَيْكُمْ أنْ لا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ، وَأنْ لا تَمْتَنِعُوا عَنْ أَدَائِهَا، إذا دُعِيتُم إلى أَدَائِها، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَإِنَّهً يَكُونُ آثِمَ القَلْبِ، وَقَدِ ارْتَكَبَ إِثْماً وَذَنْباً.
وَلا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْ أعْمَالِكُمْ شَيءٌ.

.تفسير الآية رقم (284):

{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284)}
{السماوات}
(284)- يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ أنَّهُ مَالِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، لا شَرِيكَ لَهُ فِي شَيءٍ مِنْهُنَّ، وَأنَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَى مَا فِيهنَّ، لا تَخْفَى عَليهِ السَّرَائِرُ وَلا الظَّوَاهِرُ، وَأنَّهُ سَيُحَاسِبُ عِبَادَهُ عَلَى مَا فَعَلُوهُ، وَمَا أَخْفَوْهُ فِي صُدُورِهِمْ، فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ، وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

.تفسير الآية رقم (285):

{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285)}
{آمَنَ} {وملائكته}
(285)- يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِأنَّهُ صَدَّقَ بِمَا جَاءَهُ مِنَ الوَحْي، وَآمَنَ بِمَا أَنْزَلَ إِليهِ مِنْ رَبِّهِ. وَالمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ كَذَلِكَ بِوُجُودِ اللهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ وَتَمَامِ حِكْمَتِهِ فِي نِظَامِ خَلِيقَتِهِ، وَيْؤْمِنُونَ بِوُجُودِ مَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَيُصَدِّقُونَ بِجَميعِ الأَنْبياءِ وَالرُّسُلِ وَالكُتُبِ المُنَزَّلَةِ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى المُرْسَلِينَ وَالأنبِياءِ، لا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الرُّسُلِ وَالأنبياءِ، وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ جَمِيعاً صَادِقُونَ، هَادُونَ إلى سَبيلِ الخَيْرِ، وَإنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَنْسَخُ شَرِيعَةَ بَعْضٍ بِإذْنِ اللهِ. وَقَالُوا: سَمِعْنَا قَوْلَكَ يَا رَبَّنَا وَفَهِمْنَاهُ، وَامْتَثَلْنَا لِلْعَملِ بِمُقْتَضَاهُ، نَسْألُكَ المَغْفِرَةَ وَالرَّحْمَةَ وَإليكَ نَحْنُ صَائِرُونَ.
غُفْرَانَكَ- نَسْألُكَ المَغْفِرَةَ.

.تفسير الآية رقم (286):

{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)}
{مَوْلانَا} {الكافرين}
(286)- لا يُكَلِّفُ اللهُ أحَداً فَوْقَ طَاقَتِهِ، وَهذا مِنْ لُطْفِ اللهِ بِخَلْقِهِ. وَللنَّفْسِ مَا كَسَبَتْ مِنْ خَيْرٍ. وَعَلَيهَا مَا اكْتَسَبَتْ مِنْ شَرٍّ، مِنْ قَوْلٍ أوْ فِعْلٍ. وَأرْشَدَ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ إِلى دُعَائِهِ وَاسْتِرْحَامِهِ، وَالضَّرَاعَةِ إليهِ، وَذَلِكَ بِأنْ يَقُولُوا: رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ تَرَكْنا فَرْضَنَا وَنَحْنُ نَاسُونَ أوِ ارْتَكَبْنَا مُحَرَّماً وَنَحْنُ نَاسُونَ أوْ مُخْطِئُونَ، أوْ عَنْ جَهْلٍ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ، رَبَّنا وَلا تُكَلِّفْنا مِنَ الأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ وَإنْ أَطَقْنَاهَا، كَمَا شَرَّعْتَهُ لِلأمَمِ السَّالِفَةِ مِنَ الأغْلالِ وَالآصَارِ، رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ مِنَ التَّكْلِيفِ وَالمَصَائِبِ وَالبَلاءِ، وَاعْفُ عَنَّا فِيمَا بَيْنَنا وَبَيْنَكَ وَاغْفِرْ لَنَا فِيمَا بَيْنَنا وَبَيْنَ العِبَادِ، فَلا تُظْهِرْهُمْ عَلَى أَعْمَالِنا القَبِيحَةِ وَمَسَاوئِنا، وَارْحَمْنَا لِكَيْلا نَقَعَ مُسْتَقْبَلاً فِي ذَنبِ، أنْتَ وَلِيُّنا وَمَوْلانا، فَانْصُرْنا عَلَى القَوْمِ الذِينَ كَفَرُوا بِكَ، وَجَحَدُوا دِينك.
وُسْعَهَا- طَاقَتَها وَمَا تَقْدِرُ عَلَيهِ.
إِصْراً- عِبْئاً ثَقِيلاً وَهُوَ التَّكَالِيفُ الشَّاقَّةُ.
لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ- لا قُدْرَةَ لَنَا عَلَى القِيَامِ بِهِ.

.سورة آل عمران:

.تفسير الآية رقم (1):

{الم (1)}
{ألِف. لام. مِيم}.
(1)- وَتُقْرَأ مُقَطَّعَةً كُلُّ حَرْفٍ عَلَى حِدَةٍ.
سَبَقَتِ الإِشَارَةُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ البَقَرَةِ إلى شَرْحِ مَعَانِي الحُروفِ الوَارِدَةِ فِي أوَائِلِ السُّورِ، وَنَعُودُ فَنَقُولُ إنَّهُ مِنَ الأفْضَل أنْ نَقُولَ: اللهُ أعْلَمُ بِمُرَادِهِ.

.تفسير الآية رقم (2):

{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2)}
(2)- يُخْبِرِ اللهُ تَعَالَى بِأنَّهُ مُتَفَرِّدُ بِالألُوهِيَّةِ لِجَميعِ خَلْقِهِ، وَهُوَ الحَيُّ فِي نَفْسِهِ الذِي لا يَمُوتُ أبَداً، القَيِّمُ عَلَى أَمْرِ العَالَمِ، يُدَبِّرُهُ وَيُصَرِّفُهُ.
الحَيُّ- الدَّائِمُ الحَيَاةِ بِلا زَوَالٍ.
القَيُّومُ- الدَّائِمُ القِيَامِ بِتَدْبِيرِ خَلْقِهِ.

.تفسير الآية رقم (3):

{نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3)}
{الكتاب} {التوراة}
(3)- وَهُوَ تَعَالَى الذِي أنْزَلَ عَلَيكَ القُرْآنَ، يَا مُحَمَّدُ، مُشْتَمِلاً عَلَى الحَقِّ فِي كُلِّ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ أصُولِ الشَّرائِعِ التِي تَضَمَّنَتْهَا الكُتُبُ السَّابِقَةُ، وَمُصَدِّقاً لها. فَهِيَ تُصَدِّقُه بِمَا أخْبَرَتْ عَنْهُ، وَبَشَّرَتْ بِهِ، مِنَ الوَعْدِ بِإرْسَالِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم رَسُولاً مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى، وَبِإنْزالِ القُرْآنِ عَلَيْهِ. وَهُوَ يُصَدِّقُهَا لأَنَّهُ وَافَقَ مَا أَخْبَرَتْ عَنْهُ. وَاللهُ هُوَ الذِي أنْزَلَ التَّورَاةَ عَلَى مُوسَى، وَالإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى، عَلَيهِمَا السَّلامُ.